الشيخ محمد السبزواري النجفي

225

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

98 - فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ . . . المعنى : فهلّا كان أهل كل قرية آمنوا في الوقت الذي ينفعهم فيه إيمانهم ؟ فَنَفَعَها إِيمانُها بأن ارتفع عنها عذاب اللّه ، ولم تؤجّل إيمانها حتى وقوع العذاب إذ لن ينفعها حينئذ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ مستثنيا قوم يونس الّذين لَمَّا آمَنُوا عند نزول العذاب وقربه منهم كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي صرفناه عنهم ونجّيناهم من عاره وَمَتَّعْناهُمْ تركناهم يرتعون في نعمنا إِلى حِينٍ أي : إلى انقضاء آجالهم . 99 - وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ . . . لو شاء : أراد اللّه تعالى الإيمان لكان ولصدّق أهل الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً يا محمّد ولكن لا ينفع الإيمان بالإكراه أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ تجبرهم حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أي لا ينبغي أن تريد إكراههم على الإيمان مع أنك غير قادر على ذلك إضافة إلى عدم جدواه . 100 - وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ . . . أي ليس ميسورا لأحد أن يؤمن إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ تعالى ، بأن يطلق ذلك له ويمكّنه منه بما خلق له من الفهم والعقل قيل إن الإذن هنا هو العلم ، يعني أنه لا يؤمن أحد إلّا بعلمه وَيَجْعَلُ اللّه الرِّجْسَ : العذاب ، عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ أي من لا يتدبّرون . 101 - قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . قل يا محمد لمن يسألك عن الآيات والمعاجز فليتدبّر الدلائل والعجائب في مخلوقات اللّه تعالى كمجاري الشمس والقمر والنجوم والبحار واليابسة وحركة الأرض وجميع ما في الكون من جمادات وأحياء وَ لكن ما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ أي لا تفيد الدلائل والبراهين ولا أقوال الرّسل المخوفة عند قوم لا ينظرون في الآيات التي حولهم نظر تفهّم وتعقّل . 102 - فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ . . . أي فهل ينتظر الّذين تأمرهم بالإيمان فيأبون التصديق بأدلّتك ومعجزاتك ، إلّا أن يصيبهم مثل ما أصاب الّذين مضوا من قبلهم ، في أيام نزول العذاب عليهم كأيّام عاد وثمود وقوم نوح وغيرهم . قُلْ لهم يا محمد : فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ فتوقّعوا العذاب الذي وعد اللّه به الكافرين ، وأنا أنتظره معكم في جملة من ينتظره . 103 - ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . أي نخلّص الأنبياء الذين بعثناهم وجميع من آمنوا معهم حين حلول العذاب وحال وقوعه ، كَذلِكَ أي مثل نجاة من مضى من المؤمنين ننجّي من بقي ، حَقًّا عَلَيْنا في قضائنا ، نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ نخلّصهم من عذاب الدنيا والآخرة . 104 - قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ . . . قل يا محمد للناس : أي الكفّار إن كنتم في ريب مِنْ دِينِي وهل هو حقّ فأنا فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ تقدّسون وتصلّون له من الأصنام مِنْ دُونِ اللَّهِ بدلا عن عبادته تعالى وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ وحده الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ أي يقدر على إماتتكم وَأُمِرْتُ من قبل ربّي أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ المصدّقين بتوحيده وإخلاص العبادة له . 105 - وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . . . هذه الآية الشريفة معطوفة على سابقتها ، فكأنه قال وقيل لي : أَقِمْ وَجْهَكَ أي توجّه لِلدِّينِ واستقم فيه وأقبل بوجهك على ما كلّفت به من القيام بأعباء الرسالة حَنِيفاً أي : مستقيما . وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي : ولا تعبد أحدا غير اللّه أو معه . 106 - وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ . . . أي لا تذكر غير اللّه معبودا مما لا ينفعك إن أطعته وَلا يَضُرُّكَ إن أنت عصيته فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ أي : إذا عملت بخلاف ما أمرت به ، تكون ظالما لنفسك ، بتسبيب العقاب لها ، والخطاب للخلق من خلاله ( ص ) .